رمضان خميس الغريب

149

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

2 - والنص الثاني قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 ) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ( 5 ) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا ( 6 ) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا « 1 » مع إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » . ثم وضح وجهة نظره فبين أن الآية الأولى نص صريح في طلب قيام جزء من الليل قريب من نصفه ويثبت السبب في هذا الإيجاب والخطاب بها موجه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم والنص الثاني دال على أن الرسول كان يقوم بهذا التكليف وكذلك طائفة من الذين معه ثم ذكر أن هناك سببا يقتضى التخفيف عن الأصحاب وهو علم اللّه أن سيكون منهم الأصناف الثلاثة الذين ذكرهم ومن أجل ذلك كان التكليف مقصورا على قراءة ما تيسر من القرآن فإذا كان النص الأول مقصورا على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والأصحاب إنما قاموا الليل اقتداء به صلى اللّه عليه وسلم والتخفيف مقصور عليهم للأسباب المذكورة ولم يكن النص الأول منسوخا بل حكمه باق بالنسبة إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهذا رأى ابن عباس وإذا قلنا الأول عام والتخفيف عام كان النص الأول منسوخا وهو بعيد « 3 » . 3 - النص الثالث قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 4 » وقوله تعالى

--> ( 1 ) المزمل آية 1 : 7 . ( 2 ) المزمل آية 20 . ( 3 ) تاريخ التشريع الإسلامي ص 23 ، 24 . ( 4 ) المجادلة آية 12 .